الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

424

شرح الرسائل

المردد بين النفسي والغيري متيقّن . ( ثم بما ذكرنا من منع جريان الدليل العقلي المتقدم في المتباينين فيما نحن فيه تقدر على منع سائر ما تمسك به لوجوب الاحتياط في هذا المقام ) . حاصله : أنّه قد مرّ الإشكال بأنّ الدليل العقلي بوجوب الاحتياط في المتباينين جار بعينه في الأقل والأكثر وهو وجود المقتضي ، أعني : تعلّق الأمر بالواقع المردد وعدم المانع ، ومر الجواب عنه بأنّ العقل يمنع عن وجوب الاحتياط هنا ، لأنّ وجوب الأقل بمعنى ترتب العقاب على تركه متيقّن وترتب العقاب على ترك الأكثر مشكوك رأسا كما في الشك البدوي فمن ذلك علم أنّ سائر أدلة وجوب الاحتياط في المتباينين أيضا لا يجري في الأقل والأكثر . ( مثل استصحاب الاشتغال بعد الاتيان بالأقل و ) مثل قاعدة الاشتغال وهي ( أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي وجوب تحصيل اليقين بالبراءة ومثل أدلة اشتراك الغائبين مع الحاضرين في الأحكام ) فإنّ هذه الأدلة هي ( المقتضية لاشتراكنا معاشر الغائبين مع الحاضرين العالمين بالمكلّف به تفصيلا ) فإذا وجب عليهم اتيان الواجب الواقعي لعلمهم به تفصيلا وجب علينا الغائبين أيضا ذلك لأدلة الاشتراك ( ومثل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل ) أي وجوب دفعه ( قطعا وبعبارة أخرى : وجوب المقدمة العلمية للواجب ) الواقعي ( ومثل أنّ قصد القربة غير متمكن بالاتيان بالأقل ) بمعنى أنّ الذمة مشغولة قطعا بالعبادة ولا تسقط إلّا باتيانها بقصد القربة وهو غير ممكن باتيان الأقل ( لعدم العلم بمطلوبيته في ذاته فلا يجوز الاقتصار عليه في العبادات بل لا بد من الاتيان بالجزء المشكوك . فإنّ الأوّل مندفع مضافا إلى منع جريانه ) أي استصحاب الاشتغال ( حتى في مورد وجوب الاحتياط كما تقدم في المتباينين ) لأنّ العقل حاكم من الأوّل بوجوب اتيان الكل ومعه لا يعرض الشك حتى يجري الاستصحاب ( بأنّ بقاء وجوب الأمر المردد بين الأقل والأكثر بالاستصحاب لا يجدي ) في وجوب